الشيخ الجواهري
13
جواهر الكلام
السابقة على التيمم ، قلت : لفظ الرواية " يبني على ما بقي من صلاته " وليس فيها ما مضى " فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا " . قلت : المعروف في النسخ " ما مضى " حتى قال في كشف اللثام : لم أر في نسخ التهذيب وغيرها إلا " ما مضى " فلا ضعف في التأويل حينئذ من هذه الجهة ، نعم لا ريب في بعد إرادة تمام الصلاة من الركعة ، لكن يمكن على لفظ " مضى " إرادة بطلان ما في يده من الصلاة والبناء على صحة الصلاة الماضية بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " التي صلى بالتيمم " ضرورة عدم صدق ذلك على الركعة حقيقة ، فهي لم تمض بل بطلت بالحدث ، ولعل السائل لما علم أن وجود الماء كالحدث في نقض التيمم سأل أولا عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة أينتقض تيممه فأجيب بالعدم ، وهذا السؤال وجوابه منصوصان في الخبر الثاني ، ثم سأل عما إذا اجتمع الأمران في الصلاة فأجيب بالانتقاض فكأنه أكد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث ، ولذا يبني على ما صلاه بالتيمم ، أو لعله ( عليه السلام ) كان قد علم أنه يريد السؤال عن إعادة ما صلاه بالتيمم ، أو لأنه لا يعلم العدم أو يظن الإعادة فأراد إعلامه ، وبالجملة يجوز أن لا يكون قوله ( عليه السلام ) : " يبني " من جواب السؤال ولا السؤال عن حال صلاته تلك ، ولا يمكن الحكم بالبعد لمن لم يحضر مجلس السؤال ولا علم حقيقة المسؤول عنه ، ويمكن قراءة الخبرين " أحدث " بالبناء على المفعول على معنى أمطر أي أصابه حادث سماوي كما يومي إليه تفريع الإصابة عليه بالفاء ، ويكون ذلك كناية عن انتقاض الصلاة برؤية الماء ، فيعارضان حينئذ النصوص ( 1 ) الدالة بخلافهما المرجحة عليهما بوجوه مذكورة في باب التيمم ، وبالجملة يخرجان حينئذ عما نحن فيه ، ولا ينافي ذلك ما في صدر أحدهما من الحكم بعدم الانتقاض برؤية الماء إذا كان قد صلى ركعتين معللا بالاستصحاب ، إذ لعله يفرق بين الركعتين
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب التيمم